eremskool

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

الدرس الثالث : القيد المزدوج و فكرة العمليات (منه و له)

تناولنا في التدوينة الساةبق "القيد المزدوج و فكرة تشخيص الحسابات" ، و أكدنا على أنه من أول الموضوعات و أهمها التي تمكننا من كيفية تحليل طرفي العملية المالية إلي شخصين، أحدهما يكون "آخذ" للقيمة المالية و يصبح هو "الطرف المدين" و الأخر يكون "عاطي" للقيمة المالية و يصبح هو "الطرف الدائن"، و قولنا أن فهم هذه الفكرة ستساعدنا علي فهم موضوعات المحاسبة المالية و تمكننا من عمل قيود اليومية بسهولة فيما بعد...

فكرة تشخيص الحسابات و تحليل طرفي العملية المالية إلى شخصين قد لاقت رواجا و قبولا حين كانت المنشآت فردية و صغيرة الحجم، و صاحب المنشأة هو الشخص الذي يمثل المنشأة و هو الذي يقوم بدور المدير، و بالتالي هو أحد اطراف أي عملية مالية تحدث تكون المنشأة طرف فيها، حيث كان الإهتمام ينصب على الأشخاص اللذين يتم التعامل معهم في العمليات المالية..
و لكن حين ظهرت الشركات و انفصلت الملكية عن الإدارة، و أصبحت المنشأة لها شخصية معنوية مستقلة بذاتها و انفصلت عن شخصية صاحبها أو اصحابها بدأ الاتجاه إلى فكرة جديدة و هي "فكرة العمليات" أو "منه و له"..

يمكنك مراجعة موضوع "أنواع المنشآت و الشركات" لفهم الفرق بين المنشأة الفردية و الشركة

و مراجعة موضوع "الفروض المحاسبية" لفهم فرض الشخصية المعنوية للمنشأة

فكرة العمليات "منه و له"
تقوم هذه الفكرة على الإهتمام بــ"العناصر المالية" في العملية المالية التي تحدث و ليس بــ"الأشخاص"، و يتم تحديد الطرف المدين و الطرف الدائن في العملية من خلال "تحديد حركة القيم المالية بين العناصر المالية" و ليس من خلال "تحديد الشخص الآخذ و الشخص العاطي"..

إحدى الصديقات أول ما شافت "القيم المالية" و "العناصر المالية" وشها إحمر و حسّت إن الكلام بيضيع منها..

و كل اللي فهمته في الموضوع اللي فات بيتهد..😂😂

- اقولها اطمني، مفيش أي حاجة حتتهد، بالعكس..إحنا حنبني على الموضوع اللي فات، لكن حنغير نقطة بسيطة خالص و حنعرف ليه..
إحنا في فكرة تشخيص الحسابات كنا نحلل العملية المالية إلى طرفين، و الطرفين بيكونوا شخصين، شخص آخذ و يمثل الطرف المدين و شخص عاطي و يمثل الطرف الدائن، اللي حيتغير بقا في فكرة العمليات أو "منه و له" إن الطرفين في العملية المالية مش بيكونوا شخصين...
- طاب بيكونوا إيه؟؟؟ أنا توهت خلاص!!😨
- بصي يا ستي..
الأشخاص في العملية المالية حنستبدلهم بما يُسمى"العناصر المالية" يعني كل شخص حنستبدله بــ"عنصر مالي"، و بعدين نطبق عادي زي ما اتعلمنا في الموضوع اللي فات كالتالي..

العنصر المالي الذي تنتقل له القيمة المالية يكون "آخذ" و بالتالي يمثل "الطرف المدين"

العنصر المالي الذي تنتقل منه القيمة المالية يكون "عاطي" و بالتالي يمثل "الطرف الدائن"


- برضو مش فاهمة، مش فاهمة!!😭
- إهدي يا ستي و مقلقيش خالص..الموضوع ابسط مما تتخيلي..
إحنا محتاجين نفهم ليه حنستبدل "الأشخاص" بــ"العناصر المالية"؟
وبعدين نفهم إيه يعني "عنصر مالي" و إزاي القيمة المالية تنتقل منه أو له؟؟

أولا : لماذا سيتم استبدال "الأشخاص" بــ"العناصر المالية"؟
تعالو كالمعتاد نضرب مثال مدعوم بالصور علشان نقدر نفهم بسهولة...

الدرس الثالث : القيد المزدوج و فكرة العمليات (منه و له)
فاكرين بسام..
بسام خلاص اتخرج من كلية التجارة، و علشان هوعارف إن موضوع يلاقي وظيفة اليومين دول صعب، و هو أصلا مش حابب يشتغل موظف، فقرر يفتح مكتبة جنب الجامعة يبيع فيها مستلزمات الدراسة بالإضافة لتصوير الأوراق و كتابة الأبحاث..الخ؛
و فعلا الواد شاطر و لهلوبة😅 قام على طول استأجر محل جنب الجامعة و جهز المكتبة و سماها "مكتبة الأوائل"، و من ضمن خطوات تجهيز المكتبة قام بالعملية المالية التالية..
قام بشراء "ماكينة تصوير" بمبلغ 6000 جنيه من "منشأة الشهاب" التي يملكها "المهندس مالك" والد صديقه شهاب و قام بدفع المبلغ نقدا(كاش يعني أو في وقت استلامه لماكينة التصوير).

تعالو كده نحلل العملية المالية دي حسب فكرة تشخيص الحسابات..
- نلاحظ أن القيمة المالية = 6000 جنيه..
و تتمثل في قيمة ماكينة التصوير التي أخذها بسام من م/مالك، و في قيمة المبلغ النقدي الذي أعطاه بسام لــ م/مالك.
- نلاحظ أن بسام قد "أخذ" القيمة المالية (متمثلة في ماكينة التصوير التي أخذها من م/مالك) و بالتالي فهو "طرف مدين"
- و نلاحظ ايضا أن بسام قد "أعطى" القيمة المالية (متمثلة في المبلغ النقدي الذي دفعه م/مالك) و بالتالي فهو "طرف دائن"

فجأة حنلاقي السؤال ده بيطُس في وشنا..
هل يصح أن يكون بسام في العملية المالية الواحدة هو "الطرف الدائن" و ايضا هو "الطرف المدين"؟
و الإجابة قطعا لا يصح، لأن الأمر سيصبح غير منطقي..
و نفس الكلام حين نطبق الأمر على "م/مالك"، سنجده هو "طرف مدين" و "طرف دائن" في نفس العملية، و هذا لا يصح.و ده أول سبب لضرورة استبدال "الأشخاص" بــ"العناصر المالية"...(حتى لا يتكرر شخص واحد في طرفي العملية)
السبب التاني هو أحد فروض المحاسبة "فرض الشخصية المعنوية"....... يمكنك مراجعة "تدوينة فروض المحاسبة"
فرض الشخصية المعنوية يقول أن للمنشأة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية صاحبها؛
حين نطبق ذلك على المثال الذي بين يدينا..
- نقول أن "بسام" هو شخص طبيعي و بالتالي له "شخصية طبيعية"
- بسام هو صاحب "مكتبة الأوائل"، و مكتبة الأوائل هي منشأة و لكنها تعتبر "شخص آخر" مثل بسام..
و الفرق بينهما أن "بسام" هو شخص طبيعي، أما المنشأة فهي شخص غير طبيعي فنطلق عليها "شخص معنوي"..
و من هنا جاء قول أن المنشأة لها "شخصية معنوية"

و خلاصة القول..
أننا حين نتحدث عن "بسام" و مكتبته "مكتبة الأوائل"، نقول أن "بسام شخص" و "مكتبة الأوائل شخص آخر" مستقل عنه..

و بالبلدي كده...
يعني لما يحط بسام فلوس من جيبه الخاص في درج المكتبة، مش حنعتبر الفلوس دي لسه معاه!! لأ طبعا...أبسلوتلي😅
حنعتبرها دخلت جيب شخص تاني خالص اسمه "مكتبة الأوائل"...و يعتبر "بسام" دائن بالفلوس دي لـ"مكتبة الأوائل"

و لما ياخد بسام فلوس من درج المكتبة و يحطها في جيبه الخاص، مش حنعتبر الفلوس دي أخدها من نفسه أو من فلوسه هو!!
لأ طبعا و برضو أبسلوتلي😅
حنعتبر بسام أخد الفلوس دي من شخص تاني خالص اسمه "مكتبة الأوائل"...و يعتبر "بسام" مدين بالفلوس دي لـ"مكتبة الأوائل"

و كل ده برضو علشان مش "يتكرر بسام" و يكون هو "الطرف المدين و هو الطرف الدائن" في العملية المالية الواحدة مثلا(لما يدفع فلوس للمكتبة أو ياخد منها فلوس أو حتى أي حاجة غير الفلوس).

لحد كده إحنا عرفنا إيه هي ضرورة استبدال "الشخص" بــ"العنصر المالي" 🙆
لكن 
لسه مش عرفنا إيه هو العنصر المالي و إزاي القيمة تنتقل منه و له.... يلا نعرف 👀👀

كلمة مال لا تقتصر فقط على النقدية(الفلوس يعني) و لكن الذهب هو ايضا مال، و الأراضي تعتبر مال، و العقارات و المجوهرات و الآلات و الأغنام و المواشي..الخ
فكل هذه الأشياء تعتبر أموال لأن لها قيمة مالية و كل واحد منها يمثل عنصر مالي، فلو نظرنا إلى النقدية سنجدها ما هي إلا أوراق أو قطع معدنية و لكن تستمد قيمتها المالية من الحكومة التي أصدرتها، و بهذا يمكننا القول بأن العنصر المالي هو أي شي له قيمة مالية.
تعالو نوضح الكلام ده بمثال مدعوم بالصور و نعرف كيف تنتقل القيم المالية من عنصر مالي إلى آخر؟
و كيف يتم تحديد المدين و الدائن حسب "فكرة العمليات" أو "منه و له"؟

الدرس الثالث : القيد المزدوج و فكرة العمليات (منه و له)

- نلاحظ من خلال الصورة أن العملية المالية هي..
"اشترت مكتبة الأوائل ماكينة تصوير من منشأة الشهاب بمبلغ 6000 جنيه و دفعت المبلغ نقدا"
- نلاحظ أن القيمة المالية هي.."6000 جنيه"
- و نلاحظ نقطة مهمة جدا أنه لم يتم ذكر بسام "صاحب مكتبة الأوائل"، و بدلا منه تم ذكر "اسم المكتبة"..
لأن بسام ما هو إلا مدير للمكتبة و النائب عنها في تنفيذ العمليات المالية، و جميع العمليات تتم بإسم مكتبة الأوائل..
و بناءاً على ذلك تم إلغاء "بسام" كطرف في العملية المالية و وضعنا عليه في الصورة علامة X ، و تم استبداله بـ"العناصر المالية" التي تأثرت بالعملية المالية و هما "خزنة المكتبة" و "ماكينة التصوير" ليكونا هما طرفي العملية كما نشاهد في الصورة.
- نلاحظ أن "خزنة المكتبة" هي عنصر مالي انتقلت منه القيمة المالية إلى "ماكينة التصوير" و بالتالي هو "عاطي" فيصبح "طرف دائن"
- نلاحظ أن "ماكينة التصوير" هي عنصر مالي انتقلت له القيمة المالية من "خزنة المكتبة" و بالتالي هو "آخذ" فيصبح "طرف مدين"


و نطبق نفس الكلام ايضا على العملية نفسها و لكن بالنسبة لمنشأة الشهاب كما موضح بالصورة التالية..
الدرس الثالث : القيد المزدوج و فكرة العمليات (منه و له)

- نلاحظ من خلال الصورة أن العملية المالية هي..
"باعت منشأة الشهاب ماكينة تصوير لمكتبة الأوائل بمبلغ 6000 جنيه و حصلت المبلغ نقدا"
- نلاحظ أن القيمة المالية هي.."6000 جنيه"
- و نلاحظ نقطة مهمة جدا أنه لم يتم ذكر م/مالك "صاحب منشأة الشهاب"، و بدلا منها تم ذكر "اسم المنشأة"..
لأن م/مالك ما هو إلا مدير للمنشأة و النائب عنها في تنفيذ العمليات المالية، و جميع العمليات تتم بإسم منشأة الشهاب..
و بناءاً على ذلك تم إلغاء "م/مالك" كطرف في العملية المالية و وضعنا عليه في الصورة علامة X ، و تم استبداله بـ"العناصر المالية" التي تأثرت بالعملية المالية و هما "بضاعة المنشأة" و "خزنة المنشأة" ليكونا هما طرفي العملية كما نشاهد في الصورة.
- نلاحظ أن "بضاعة المنشأة" هي عنصر مالي انتقلت منه القيمة المالية إلى "خزنة المنشأة" و بالتالي هو "عاطي" فيصبح "طرف دائن"
- نلاحظ أن "خزنة المنشأة" هي عنصر مالي انتقلت له القيمة المالية من "بضاعة المنشأة" و بالتالي هو "آخذ" فيصبح "طرف مدين"

ملاحظة أخيرة...
نلاحظ أن العملية المالية السابقة هي عملية واحدة..
و لكنها بالنسبة لمكتبة الأوائل هي "عملية شراء"، و بالنسبة لمنشأة الشهاب فهي "عملية بيع".

بعدما فهمنا كل ما سبق... نلخصه في قاعدة جديدة تضم قاعدة (1) و قاعدة (2) اللي خدناهم في الدرسين اللي فاتو، يعني خلاص ننساهم و نمسك في القاعدة الجديدة و نسميها قاعدة رقم (3) ...

قاعدة رقم (3)

أي عملية مالية تحدث... لها طرفين متساويين

الطرف الذي تنتقل له القيمة المالية يصبح (آخذ) و يمثل (الطرف المدين)

و الطرف الذي تنتقل منه القيمة المالية يصبح (عاطي) و يمثل (الطرف الدائن)


و اخيرا انتهينا من هذا الموضوع الطويل، و لكن أؤكد أنه لا يقل اهمية عن الموضوع السابق فهو استكمالا له، و بهذا يتبقى لدينا فكرة واحدة و التي بها يكتمل لدينا فهم "قاعدة القيد المزدوج و فكرة المدين و الدائن" تمهيدا لإعداد قيد اليومية دون أي صعوبة فيما بعد و هي..
و سوف نتناولها بالتفصيل في التدوينة القادمة إن شاء الله بعد "حل تمارين على تحليل العمليات المالية إلى اطراف دائنة و اطراف مدينة"

إلى اللقاء مؤقتا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك بمعلومة اضافية عن الموضوع