تعرضنا في تدوينتين سابقتين لــ"فكرة تشخيص الحسابات" و "فكرة العمليات" و وضحنا كيفية تفسيرهما لنظرية القيد المزدوج و فكرة المدين و الدائن، و أكدنا على أن كل فكرة منهما تكمل الأخرى حتى يسهل علينا تحديد الطرف المدين و الطرف الدائن في العمليات المالية لأي منشأة، و في هذه التدوينة سوف نتعرض للفكرة الثالثة و الاخيرة و التي تكمل الفكرتين السابقتين في تفسير نظرية القيد المزدوج و تساعدنا بكل بسهولة في تحديد الطرف المدين و الطرف الدائن في العمليات المالية الخاصة بأي منشأة و هي "فكرة معادلة الميزانية" أو "الزيادة و النقص"..؛
معادلة الميزانية
حين ننظر إلى جملة "معادلة الميزانية" نجد أنها تتكون من كلمة "معادلة" و كلمة "ميزانية"...و كما نعرف أن المعادلة يكون لها طرفين، و تكون المعادلة في حالة توازن عند تساوي الطرفين..؛
أما كلمة "ميزانية" فهي تدل على التوازن، و التوازن هو دليل على وجود جانبين يوجد بينها توازن و لذلك نقول "ميزانية"..؛
و كلمة "ميزانية" هي تعبير محاسبي نستخدمه للتعبير عن "المركز المالي" لأي شخص طبيعي مثل "احمد، علاء، جمال..الخ" أو للتعبير عن "المركز المالي" لأي شخص معنوي مثل "منشأة الأمل، شركة الإخلاص..الخ".
و لكن ما هو المركز المالي؟؟
المركز المالي هو الوضع المالي لأي شخص طبيعي أو معنوي في لحظة معينة..؛
تعالو نضرب مثال علشان نفهم...
لو سألنا صديقنا "بسام" عن وضعه المالي في هذا اليوم، فيقول أنا امتلك...
شقة قيمتها 300000 جنيه
و سيارة قيمتها 120000 جنيه
و قطعة أرض قيمتها 180000 جنيه
و رصيد في البنك 75000 جنيه
و نقدية 10000 جنيه
و يقول أيضا أنا مطالب بـــ...
باقي اقساط السيارة 25000 جنيه لشركة الفتح
و قرض من البنك 150000 جنيه
نلاحظ أن بسام حين سألناه عن وضعه المالي في هذا اليوم تكلم عن الأشياء التي يمتلكها في هذا اليوم و عن الأشياء المطالب بها..؛
فالأشياء التي يمتلكها و قيمتها 685000 جنيه تسمى في المحاسبة "الأصول" "أو الموجودات"
و الأشياء المطالب بها و قيمتها 175000 جنيه تسمى في المحاسبة "الخصوم" أو "الالتزامات"
لقد قلنا أن المركز المالي هو تعبير عن "الميزانية"، و الميزانية تدل على "التوازن"، و التوازن يدل على وجود جانبين متوازنين..؛
فأين الجانبين، وأين التوازن بينهما فيما قاله بسام عن مركزه المالي؟؟
- أما الجانبين فهما..
الجانب الأول يتمثل في الأشياء التي يمتلكها بسام و هي "الأصول"
و الجانب الثاني يتمثل في الأشياء المطالب بها بسام و هي "الخصوم"
- أما عن التوازن..
التوازن يعني أن يكون الجانبين متساويين، أي أن الأصول = الخصوم
و لكن نلاحظ أن الاصول قيمتها 685000 جنيه، و الخصوم قيمتها 175000 جنيه
و بذلك لا يوجد توازن بين الجانبين و يوجد بينها فرق = 510000 جنيه، فما التفسير لذلك؟؟
نقول أن هذا الفرق هو صافي ما يمتلكه بسام و يسمى في المحاسبة "حقوق الملكية"و هي تعتبر من ضمن الخصوم..؛
و بناءا على ذلك نقول أن "الخصوم" تتمثل في "حقوق الملكية" و الأشياء الاخرى المطالب بها تجاه الغير و تسمى"الالتزامات".
و نستخلص مما سبق ما يلي...
الأصــــــــــــول = الخصــــــــــــــــــــــــــــوم
الأصــــــــــــول = حقوق الملكية + الالتزامات
و هذه تسمى معادلة الميزانية و لابد أن تكون قاعدة محفوظة لدينا مادمنا محاسبين
تعالو نطبق معادلة الميزانية على المركز المالي لبسام...
الأصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول = حقوق الملكية + الالتــزامـــــــــــــــــــــات
شقـــــــــة + سيــــــارة + قطعة أرض + بنـــــــك + نقديـــــة = رأس المال + شركة الفتح + قرض البنك
300000 + 120000 + 180000 + 75000 + 10000 = 510000 + 25000 + 150000
نلاحظ تساوي طرفي المعادلة و هذا شئ لابد منه.
نلاحظ تساوي جانبي الميزانية و هذا أيضا شئ لابد منه.
بعد معرفتنا لمعادلة الميزانية و شكل الميزانية و كيفية اعدادها نكون قد وصلنا لنهاية هذا الموضوع، و سوف نستكمل في التدوينة القادمة لنتعرف على كيفية تحديد الطرف المدين و الطرف الدائن في العمليات المالية من خلال معرفة الزيادة و النقص في طرفي معادلة الميزانية و من خلال الزيادة و النقص في بنود الأصول و الخصوم.
إلى اللقاء مؤقتا




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شارك بمعلومة اضافية عن الموضوع