تعرضنا في التدوينتين السابقتين لوظيفة المحاسبة المالية و التي تتمثل في "القياس و التوصيل"، و تناولنا في الشرح "مفاهيم القياس و التوصيل" و "فروض القياس و التوصيل" و سوف نواصل في هذه التدوينة شرح وظيفة المحاسبة المالية و نتناول بالشرح الموجز البسيط "مبادئ القياس و التوصيل".
المبادئ : هي القواعد العامة المقبولة عموما و التي توضح ما يجب أن يكون عليه التطبيق المحاسبي، و يتم إشتقاق تلك المبادئ من الفروض المنطقية التي تم ذكرها في الدرس السابق.
و تنقسم المبادئ المحاسبية إلى ثلاثة أنواع هي:
أ - مبادئ مرتبطة بتحديد الربح
ب - مبادئ مرتبطة بتحديد المركز المالي
ج - مبادئ عامة
أولا : مبادئ مرتبطة بتحديد الربح
1 - مبدأ التكلفة الفعلية أو التاريخيةالمقصود من هذا المبدأ أنه عند تسجيل قيمة أصل ثابت أو متداول أو أي خدمة لتسيير عمليات المنشأة في الدفاتر، تكون هذه القيمة هي التي تم إنفاقها من أجل الحصول على الأصل أو الخدمة (في حالة الدفع النقدي) أو القيمة التي تم الإتفاق علي دفعها مستقبلا (في حالة الدفع الآجل) و بالطبع تكون هذه القيمة مثبتة في المستند الذي يدل على العملية؛
و نلاحظ أن هذا المبدأ مرتبط بفرض الموضوعية الذي ينادي بضرورة وجود دليل إثبات للعملية المالية، و ايضا فرض الإستمرار حيث لا يتم الإبتعاد عن هذا المبدأ إلا في حالة التصفية أو الإندماج و بناءا عليه زوال الشخصية المعنوية؛
و يخرج ايضا التطبيق المحاسبي عن هذا المبدأ عند تقييم المخزون، حيث يتم تقييم المخزون طبعا للتكلفة التاريخية أو سعر السوق أيهما أقل، و ذلك مراعاة لمبدأ عام هو ( سياسة التحفظ أو الحيطة و الحذر).
2 - مبدأ تحقق الإيرادات
المقصود به تعيين التوقيت المناسب للإعتراف بالإيراد، و يعتمد مبدأ التحقق على واقعة البيع كمعيار لتحقق الإيرادات سواء تمت عملية البيع نقدا أو بالآجل، و يستند في ذلك على فرضين:
- فرض الإستمرار : حيث يتم الأخذ في الحسبان الإيراد المستحق و ليس الإيراد النقدي.
- فرض الموضوعية : ضرورة وجود دليل يؤكد حدوث عملية البيع.
و هناك استثناءات لمبدأ التحقق حيث قد يتم الإعتراف بالإيرادات فبل البيع و التسليم النهائي مثلما في حالات البيع بالتقسيط حيث لا يتحقق الإيراد عند البيع و إنما عند التحصيل النقدي، و أعمال المقاولات حيث يتم الأعتراف بالإيراد على أساس الإنتاج أو على أساس ما تم إنجازه فعلا من المقاولة.
3 - مبدأ مقابلة المصروفات بالإيرادات
يقصد به مقارنة كل بنود المصروفات خلال فترة زمنية معينة بكل بنود الإيرادات خلال نفس الفترة سواء تم دفع أو تحصيل تلك المصروفات و الإيرادات أو لم يتم، و ذلك من أجل الحصول على رقم صافي الربح؛
و يستند مبدأ المقابلة إلى فرض الإستمرار الذي يقضي بتقسيم حياة المنشأة إلى فترات مالية أو محاسبية، و مقابلة مصروفات و إيرادات كل فترة على أساس الإستحقاق و ليس على الاساس النقدي حيث يتم في نهاية الفترة تحديد نتيجة اعمال المنشأة و مركزها المالي.
ثانيا : مبادئ مرتبطة بتحديد المركز المالي
1 - مبدأ التكلفة التاريخية ناقص الإستهلاك
يطبق هذا المبدأ على الأصول الثابتة التي يتم إقتنائها بغرض تشغيلها و الحصول على خدمات طويلة الاجل، حيث يتم تقييمها بناءا على التكلفة التاريخية لها عند الشراء مطروحا منها ما تم إستهلاكه من الاصل نتيجة للإستخدام، أو مضي المدة، أو التقادم الفني(ظهور اختراعات جديدة)، و هذا يتماشى مع فرض الإستمرار حيث يتم توزيع قيمة الأصل على الفترات التي استفادت من خدماته، و يتماشى مع فرض الموضوعية حيث يتم التقييم بناءا على دليل يثبت ذلك.
2 - مبدأ القيمة المنتظر تحقيقها مستقبلا
يطبق هذا المبدأ على الأصول المتداولة التي يتوقع تحويلها إلى نقدية خلال فترة قصيرة مثل المدينون و المخزون السلعي و أوراق القبض، حيث يتم تقييمها بناءا على "القيمة الدفترية للأصل أو القييمة المنتظر تحقيقها مستقبلا أيهما أقل" او "تكوين إحتياطي أو مخصص على حسب الأحوال" فمثلا يتم تقييم رصيد المدينين بناءا على القيمة المسجلة بالدفاتر مخصوما منها "الديون المعدومة" أو "مخصص ديون مشكوك فيها"، و يتم تقييم المخزون السلعي بناءا على "سعر التكلفة أو سعر السوق أيهما أقل"، و هذا تماشيا مع مبدأ عام هو "مبدأ الحيطة و الحذر" حيث ضرورة النظر إلى أي خسارة محتملة و الإحتياط لها عند تحديد الربح و المركز المالي للمنشاة.
ثالثا : مبادئ عامة
1 - مبدأ الحيطة و الحذر
يهتم بأخذ جميع التكاليف أو الخسائر المتوقعة في الحسبان عند تحديد الربح و المركز المالي للمنشأة، و عدم أخذ الأرباح في الحسبان إلا عند تحققها فعلا، فهذا المبدأ يستند إلى فكرة الإحتياط و التخوف مع عدم التأكد و بالتالي المغالاة في حساب التكاليف و الخسائر و التقليل من الإيرادات و الارباح؛
و في التطبيق العملي لهذا المبدأ يتم تقييم المخزون السلعي بالتكلفة أو السوق أيهما أقل، و تقييم الأصول الثابتة بالتكلفة التاريخية مخصوما منها الإستهلاك بالرغم من ارتفاع اسعار الأصول في السوق، و تكوين المخصصات لمواجهة النقص المحتمل في الأصول المتداولة مثل مخصص ديون مشكوك في تحصيلها و مخصص هبوط أسعار أوراق مالية.
2 - مبدأ الثبات
يقوم على ضرورة تطبيق سياسات و طرق محاسبية واحدة و ثابتة في المنشاة و لا يتم تغييرها من فترة إلي أخرى، و إذا تم تغيير إحدى السياسات المتبعة في سنة من السنوات لابد من الإفصاح عن ذلك فورا، و يساعد تطبيق هذا المبدأ على إمكانية مقارنة القوائم المالية للمنشأة من سنة إلى أخرى، أو مقارنتها مع القوائم المالية للمنشآت الأخرى التي تعمل في نفس المجال.
3 - مبدأ الشمول
يقوم على ضرورة إظهار القوائم المالية للمنشأة في صورة واضحة و شاملة على جميع البيانات التي يحتاجها قارئ هذه القوائم، و أن تكون معبرة بصدق عن نتائج أعمال المنشأة و مركزها المالي، و من أهم صور مبدا الشمول وجود قائمة الإيضاحات المتممة ضمن القوائم المالية للمنشأة، و من أشهر الأمثلة العملية على تطبيق مبدأ الشمول هو ظهور الأصول الثابتة في قائمة المركز المالي بالتكلفة التاريخية مطروحا منها الإستهلاكات إن وجدت.
4 - مبدأ الأهمية النسبية
تتوقف الأهمية النسبية على التقدير الشخصي للمحاسب، فلا يوجد معيار معروف لتحديد الأهمية النسبية لأي بند من بنود القوائم المالية، فربما يكون حجم المصروف و زيادته أو حتى نوع المصروف و طبيعته، و أحيانا يكون تاريخ حدوث المصروف مقياس للأهمية؛
و من أمثلة التطبيق العملي للأهمية النسبية هو التفرقة بين المصروفات الإيرادية و المصروفات الرأسمالية، فأحيانا يتم إدراج بعض من المصروفات الرأسمالية أو حتى كلها ضمن المصروفات الإيرادية و ذلك بسبب صغر حجمها، و هناك أمثلة على النفقات الإيرادية التي لا يتم إدراجها على انها نفقات فترة لأنها كبيرة الحجم مثل مصاريف التأسيس و الحملات الإعلانية وتكون نفقات إيرادية مؤجلة و تستهلك على عدة فترات مالية.
و هنا نكون إنتهينا من المبادئ المحاسبية، و بذلك نكون قد أتمننا شرح وظيفة المحاسبة المتمثلة في القياس و التوصيل من مفاهيم و فروض و مبادئ، و في التدوينة القادمة إن شاء الله نبدأ في شرح النظام المحاسبي.
يهتم بأخذ جميع التكاليف أو الخسائر المتوقعة في الحسبان عند تحديد الربح و المركز المالي للمنشأة، و عدم أخذ الأرباح في الحسبان إلا عند تحققها فعلا، فهذا المبدأ يستند إلى فكرة الإحتياط و التخوف مع عدم التأكد و بالتالي المغالاة في حساب التكاليف و الخسائر و التقليل من الإيرادات و الارباح؛
و في التطبيق العملي لهذا المبدأ يتم تقييم المخزون السلعي بالتكلفة أو السوق أيهما أقل، و تقييم الأصول الثابتة بالتكلفة التاريخية مخصوما منها الإستهلاك بالرغم من ارتفاع اسعار الأصول في السوق، و تكوين المخصصات لمواجهة النقص المحتمل في الأصول المتداولة مثل مخصص ديون مشكوك في تحصيلها و مخصص هبوط أسعار أوراق مالية.
2 - مبدأ الثبات
يقوم على ضرورة تطبيق سياسات و طرق محاسبية واحدة و ثابتة في المنشاة و لا يتم تغييرها من فترة إلي أخرى، و إذا تم تغيير إحدى السياسات المتبعة في سنة من السنوات لابد من الإفصاح عن ذلك فورا، و يساعد تطبيق هذا المبدأ على إمكانية مقارنة القوائم المالية للمنشأة من سنة إلى أخرى، أو مقارنتها مع القوائم المالية للمنشآت الأخرى التي تعمل في نفس المجال.
3 - مبدأ الشمول
يقوم على ضرورة إظهار القوائم المالية للمنشأة في صورة واضحة و شاملة على جميع البيانات التي يحتاجها قارئ هذه القوائم، و أن تكون معبرة بصدق عن نتائج أعمال المنشأة و مركزها المالي، و من أهم صور مبدا الشمول وجود قائمة الإيضاحات المتممة ضمن القوائم المالية للمنشأة، و من أشهر الأمثلة العملية على تطبيق مبدأ الشمول هو ظهور الأصول الثابتة في قائمة المركز المالي بالتكلفة التاريخية مطروحا منها الإستهلاكات إن وجدت.
4 - مبدأ الأهمية النسبية
تتوقف الأهمية النسبية على التقدير الشخصي للمحاسب، فلا يوجد معيار معروف لتحديد الأهمية النسبية لأي بند من بنود القوائم المالية، فربما يكون حجم المصروف و زيادته أو حتى نوع المصروف و طبيعته، و أحيانا يكون تاريخ حدوث المصروف مقياس للأهمية؛
و من أمثلة التطبيق العملي للأهمية النسبية هو التفرقة بين المصروفات الإيرادية و المصروفات الرأسمالية، فأحيانا يتم إدراج بعض من المصروفات الرأسمالية أو حتى كلها ضمن المصروفات الإيرادية و ذلك بسبب صغر حجمها، و هناك أمثلة على النفقات الإيرادية التي لا يتم إدراجها على انها نفقات فترة لأنها كبيرة الحجم مثل مصاريف التأسيس و الحملات الإعلانية وتكون نفقات إيرادية مؤجلة و تستهلك على عدة فترات مالية.
و هنا نكون إنتهينا من المبادئ المحاسبية، و بذلك نكون قد أتمننا شرح وظيفة المحاسبة المتمثلة في القياس و التوصيل من مفاهيم و فروض و مبادئ، و في التدوينة القادمة إن شاء الله نبدأ في شرح النظام المحاسبي.
إلى اللقاء مؤقتا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شارك بمعلومة اضافية عن الموضوع